جميعاً إلى اتّباع ملّة إبراهيم قال سبحانه :
« فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
« 1 » .
وصرّح سبحانه بأنّ كلّ نبيّ جاء عقب نبيّ آخر ، كانَ يصرِّح بأنّه مصدِّق بوجود النبيّ المتقدّم عليه وكتابه ودينه ، فالمسيح مصدّق لما بين يديه من التوراة ومحمّد صلى الله عليه وآله مصدّق لما بين يديه من الكتب وكتابه مهيمن عليها ، كما قال سبحانه :
« وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ »
« 2 » ،
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ »
« 3 »
.
وهذه النصوص كلّها تعبّر عن وحدة أُصول الشرائع وجذورها ولبابها .
وعلى هذا فرسالة السماء إلى الأرض ، رسالة واحدة في الحقيقة ، متكاملة عبر القرون جاء بها الرسل طوال الأجيال وكلّهم يحملون إلى المجتمع البشري رسالة واحدة ؛ لتصعد بهم إلى مدارج الكمال ، وتهديهم إلى معالم الهداية ومكارم الأخلاق .
نعم كان البشر في بدايات حياتهم يعيشون في غاية البساطة والسذاجة ، فما كانت لهم دولة تسوسهم ، ولا مجتمع يخدمهم ، ولا ذرائع تربطهم ، وكانت أواصر الوحدة ووشائج الارتباط بينهم ضعيفة جداً ، فلأجل ذاك القصور في العقل ، وقلّة التقدم ، وضعف الرقي ، كانت تعاليم أنبيائهم ، والأحكام المشروعة لهم طفيفة في غاية البساطة ، فلما أخذت الإنسانية بالتقدّم والرقي ، وكثرت
هامش
( 1 ) . آل عمران : 95 .
( 2 ) . المائدة : 46 .
( 3 ) . المائدة : 48 .