تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وحاصل الآية أنّ القرآن حقّ لا يداخله الباطل إلى يوم القيامة ، فإذا كان حقّاً مطلقاً مصوناً عن تسلّل البطلان إليه ومتّبعاً للناس إلى يوم القيامة يجب عند ذلك دوام رسالته وثبات نبوّته وخاتمية شريعته . وبتعبير آخر أنّ الشريعة الجديدة إمّا أن تكون عين الشريعة الإسلامية الحقّة أو غيرها ، فعلى الأول لا حاجة إلى الثانية ، وعلى الثاني : فإمّا أن تكون الثانية حقّة كالأُولى ؛ فيلزم كون المتناقضين حقاً ، أو أن تكون الأُولى حقّاً دون الأُخرى ؛ وهذا هو المطلوب ، وشريعة الرسول الأعظم جزءٌ من الكتاب الحقّ الذي لا يدانيه الباطل ، وسنّته المحكمة التي لا تصدر إلّا بإيحاء منه كما قال تعالى :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى »
« 1 » فالآية صريحة في نفي أيّ تشريع بعد القرآن وأيّة شريعة بعد الإسلام ، فتدلّ بالملازمة على عدم النبوّة التشريعية بعد نبوته .

النصّ الرابع :

قوله سبحانه :
« قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ . . . »
« 2 » . وظاهر الآية : أنّ الغاية من نزول القرآن تحذير من بلغه إلى يوم القيامة ، وبذلك يُفسّر قوله سبحانه في آية أُخرى :
« وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها . . . »
« 3 » . فإنّ المراد
« وَمَنْ حَوْلَها »
جميع أقطار المعمورة ، وعلى فرض انصرافها
هامش
( 1 ) . النجم : 3 - 5 . ( 2 ) . الأنعام : 19 . ( 3 ) . الشورى : 7 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 441 | الشيخ جعفر السبحاني