الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ »
« 1 » فالمراد من العالمين في كلتا الآيتين هم الناس .
وبذلك يعلم قوّة ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام من أنّ العالمين عنى به الناس وجعل كلّ واحد عالماً ، ولا يعدل عن ذلك الظاهر إلّا بقرينة ، وبما أنّه لا قرينة على العدول من الظاهر فيكون معنى قوله :
« لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً »
أي نذيراً للناس أجمعهم من يوم نزوله إلى يوم يبعثون .
النصّ الثالث :
قوله سبحانه :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ »
« 2 » .
وجه الدلالة على الخاتمية ، أنّ المراد من الذكر هو القرآن بقرينة قوله سبحانه :
« ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ »
« 3 » .
والضمير في
« لا يَأْتِيهِ »
يرجع إلى الذكر ومفاد الآية أنّ الباطل لا يتطرّق إليه ولا يجد إليه سبيلًا من أيّ جهة من الجهات ؛ فلا يأتيه الباطل بأيّة صورة متصوّرة ، ودونك صوره .
1 - لا يأتيه الباطل : أي لا ينقص منه شيء ولا يزيد عليه شيء .
2 - لا يأتيه الباطل : أي لا يأتيه كتاب يبطله وينسخه وأن يجعله سُدى فهو حقّ ثابت لا يبدّل ولا يغيّر ولا يترك .
3 - لا يأتيه الباطل : لا يتطرق الباطل في إخباره عمّا مضى ولا في إخباره بما يجيء ، فكلّها تطابق الواقع .
هامش
( 1 ) . الشعراء : 165 .
( 2 ) . فصلت : 41 - 42 .
( 3 ) . آل عمران : 58 .