تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
نعم جاءت الرسل تترى ، وتواصلت حلقات النبوّة في الأدوار الماضية إلى أن بعث اللَّه آخر سفرائه فأتمّ نعمته وأكمل به دينه ، فأصبح المجتمع البشري في ظلّ دينه الكامل ، وكتابه الجامع ، غنياً عن تواصل الرسالة وتعاقب النبوّة ، وأصبح البشر غير محتاجين إلى إرسال أيّ رسول بعده ؛ إذ جاء الرسول بأكمل الشرائع وأتقنها وأجمعها للحقوق وبكلّ ما يحتاج إليه البشر في أدوار حياتهم وأنواع تطوراتهم ، وفي الوقت نفسه فيها مرونة تتمشى مع جميع الأزمنة والأجيال ، من دون أن تمسّ جوهرَ الرسالة الأصلي بتحوير وتحريف . وإليك أدلّة خاتميته من الكتاب أولًا ، والسنّة ثانياً ، أمّا الكتاب ففيه نصوص :

النصّ الأول :

قوله سبحانه :
« ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً »
« 1 » . توضيح الآية : تبنّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله زيداً قبل عصر الرسالة ، وكانت العرب يُنزِّلون الأدعياء منزلة الأبناء في أحكام الزواج والميراث ، فأراد اللَّه سبحانه أن ينْسخ تلك السنّة الجاهلية ، فأمر رسوله أن يتزوّج زينب زوجة زيدٍ بعد مفارقته لها ، فلمّا تزوّجها رسول اللَّه أوجد ذلك ضجّة بين المنافقين والمتوغّلين في النزعات الجاهلية والمنساقين وراءها ، فردّ اللَّه سبحانه مزاعمهم بقوله
« ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ »
من الذين لم يلدهم ومنهم زيد
« وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ »
وهو لا يترك ما أمره اللَّه به
« وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ »
وآخرهم خُتِمت به النبوّة ، فلا نبيّ بعده ، ولا شريعة بعد شريعته ، فنبوّته أبدية ، وشريعته باقية إلى يوم الدين .
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 40 .