تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
الخلقية ، والقضاء على أسبابها ، إلى غير ذلك ممّا تجده في صحف الأوّلين والآخرين . وتتجلّى تلك الحقيقة الناصعة ؛ أي وحدة الشرائع السماوية من مختلف الآيات في شتّى المواضع ، قال سبحانه :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ »
« 1 » وظاهر الآية يعطي أنّ الدين عند اللَّه - لم يزل ولن يزال - هو الإسلام في طول القرون والأجيال ، ويعاضدها قوله تعالى :
« وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ »
« 2 » . وقال سبحانه في مورد آخر مخطّئاً مزعمة اليهود والنصارى في رَمي بطل التوحيد إبراهيم باليهودية والنصرانية قال :
« ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
« 3 » . فحقيقة الشرائع السماوية في جميع الأدوار والأجيال كانت أمراً واحداً وهو التسليم لفرائضه وعزائمه وحده جلّ وعلا . ولأجل ذلك كتب الرسول إلى قيصر عندما دعاه إلى الإسلام ، قوله سبحانه :
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ » .
« 4 » وقد أمر سبحانه في آية أُخرى رسوله بدعوة معشر اليهود أو الناس
هامش
( 1 ) . آل عمران : 19 . ( 2 ) . آل عمران : 85 . ( 3 ) . آل عمران : 67 . ( 4 ) . السيرة الحلبية : 2 / 275 ؛ مسند أحمد : 1 / 262 . والآية هي الرابعة والستّون من سورة آل عمران .