إلّا ثلاثة ؟ إذ لو صحّ ما ذكر ، وجب الالتزام بأنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله لم ينجح في دعوته ، ولم يتخرّج من مدرسته إلّا قلائل لا يعتدّ بهم في مقابل ما ضحّى به من النفس والنفيس .
والإجابة على هذا السؤال واضحة لمن تفحّص عنها سنداً ومتناً ؛ فإنّ ما رواه لا يتجاوز السبع روايات ؛ وهي بين ضعيف لا يعوّل عليه ، وموثّق - حسب اصطلاح علماء الإمامية في تصنيف الأحاديث - وصحيح قابلين للتأويل ، ولا يدلّان على الارتداد عن الدين ، والخروج عن الإسلام بل يرميان إلى أمر آخر .
أمّا الضعيف فهو ما رواه الكشّي عن حمدويه وإبراهيم ابني نصير قال :
حدّثنا محمّد بن عثمان ، عن حنّان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« كان الناس أهل الردّة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله إلّا ثلاثة . . . » . « 1 »
وكفى في ضعفها وجود محمّد بن عثمان في سندها ؛ وهو من المجاهيل .
ما رواه أيضاً عن عليّ بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « ارتدّ الناس إلّا ثلاثة نفر : سلمان ، وأبو ذر ، والمقداد » . « 2 »
وكفى في ضعفها أنّ الكشّي من أعلام القرن الرابع الهجري القمري ، فلا يصحّ أن يروي عن عليّ بن الحكم ، سواء أكان المراد منه الأنباري الراوي عن ابن عميرة المتوفّى عام ( 217 ه ) ، أو كان المراد الزبيري الذي عدّه الشيخ من أصحاب الرضا عليه السلام المتوفّى عام 203 ه .
وما نقله أيضاً عن حمدويه بن نصير قال : حدّثني محمّد بن عيسى
هامش
( 1 ) . رجال الكشي : 12 برقم 1 .
( 2 ) . رجال الكشي : 16 برقم 13 .