وقال في موضع آخر : إنّ أبا بكر - رضي اللَّه عنه - تفقّد قوماً تخلَّفوا عن بيعته عند عليّ - كرّم اللَّه وجهه - فبعث إليهم عمر فجاء فناداهم وهم في دار عليّ ، فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالحطب وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص إنّ فيها فاطمة ، فقال : وإن . . . « 1 » .
روى الطبري : قال : أتى عمر بن الخطاب منزل عليّ وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين فقال : واللَّه لأُحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة ، فخرج عليه الزبير مصلتاً بالسيف فعثر فسقط السيف من يده فوثبوا عليه فأخذوه « 2 » .
وقال ابن واضح الأخباري : وتخلّف عن بيعة أبي بكر قوم من المهاجرين والأنصار ومالوا مع عليّ بن أبي طالب ، منهم : العبّاس بن عبد المطلب ، والفضل بن العبّاس ، والزبير بن العوّام بن العاص ، وخالد بن سعيد ، والمقداد بن عمرو ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، وعمّار بن ياسر ، والبراء بن عازب ، وأُبي بن كعب . فأرسل أبو بكر إلى عمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح والمغيرة بن شعبة فقال : ما الرأي ؟ قالوا : الرأي أن تلقى العباس بن عبد المطلب فتجعل له في هذا الأمر نصيباً . . . « 3 » .
كلّ ذلك يشهد على أنّه كان هناك أُمّة بقوا على ما كانوا عليه ، في عصر الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، ولم يغترّوا بانثيال الأكثرية إلى غير من كان الحقّ يدور
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه .
( 2 ) . تاريخ الطبري : 2 / 442 .
( 3 ) . تاريخ اليعقوبي : 2 / 124 .