3 - ومن سوء الحظ أنّ شرذمة قليلة من الصحابة زلّت أقدامهم وانحرفوا عن الطريق ، فلا تمس دراسة أحوال هؤلاء القليلين ، وتبيين مواقفهم ، وانحرافهم عن الطريق المستقيم بكرامة الباقين ، ولعلّ عدد المنحرفين ( غير المنافقين ) لا يتجاوز العشرة إلّا بقليل .
أفيسوغ في ميزان العدل رمي الشيعة بأنّهم يكفّرون الصحابة ويفسّقونهم بحجّة أنّهم يدرسون حياة عدّة قليلة منهم ويذكرون مساوئ أعمالهم ، وما يؤاخذ عليهم على ضوء الكتاب والسنّة والتاريخ الصحيح .
وما نسب إلى الحسن البصري فهو أولى بالإعراض عنه ، إذ لو كانت النجاة في ترك ذكرهم ، فلما ذا اهتمّ ببيان أفعالهم وصفاتهم التاريخ المؤلّف بيد السلف الصالح الذين كانوا يحترمون الصحابة مثلما يحترمهم الخلف ؟ فلو كان الحقّ ترك التكلّم فيهم وإعذارهم بالاجتهاد ، فلما ذا وصف النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله بعضهم بالارتداد ، كما رواه البخاري وغيره ؟ « 1 » .
وإذا دار الأمر بين كون القرآن أو النبيّ صلى الله عليه وآله أُسوة ، أو الكلمة المأثورة عن الحسن البصري ، فالأوّل هو المتعيّن ، ويضرب بالثاني عرض الجدار .
الردّة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله
بقيت هنا كلمة وهي : إذا كان موقف الشيعة وأئمّتهم من الصحابة ما ذكر آنفاً ، فما معنى ما رواه أبو عمرو الكشّي من أنّه ارتدّ الناس بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 5 / 118 - 119 في تفسير سورة النور .