ما ذهبت إليه الشيعة ، وهو نفس النتيجة التي يخرج بها الإنسان المتدبّر للقرآن الكريم .
2 - إنّ الآيات التي تناولت المهاجرين والأنصار وغيرهم بالمدح والثناء ، لا تدلّ على أكثر من أنّهم كانوا حين نزول القرآن مُثلًا للفضل والفضيلة ، ولكن الأُمور إنّما تعتبر بخواتيمها ، فيحكم عليهم - بعد نزول الآيات - بالصلاح والفلاح إذا بقوا على ما كانوا عليه من الصفات ، وأمّا لو ثبت عن طريق السنّة أو التاريخ الصحيح أنّه صدر عن بعضهم ما لا تحمد عاقبته ، فحينئذ لا مندوحة لنا إلّا الحكم بذلك ، ولا يعد مثل ذلك معارضاً للقرآن الكريم ؛ لأنّه ناظر إلى أحوالهم في ظروف خاصّة ، لا في جميع فصول حياتهم ، فليس علينا رفع اليد عن السنّة والتاريخ الصحيح بحجّة أنّ القرآن الكريم مدحهم ، وأنّ اللَّه تعالى كان في وقت ما راضياً عنهم ، لما عرفت من أنّ المقياس القاطع للقضاء هو دراسة جميع أحوالهم وإخضاعها للقرآن والسنّة ، فكم من مؤمن زلّت قدمه في الحياة ، فعاد منافقاً ، أو مرتدّاً ، وكم من ضالّ شملته العناية الإلهية ، فبصر الطريق وصار رجلًا إلهياً .
وبالجملة : فمن ثبت عن طريق الدليل الصحيح انحرافه وزيغه عن الصراط المستقيم وشوب إيمانه بالظلم والعيث والفساد ، فيؤخذ بما هو الثابت في ذينك المصدرين ، وأمّا من لم يثبت زيغه فلا نتكلّم في حقّه بشيء سوى ما أمر اللَّه به سبحانه من طلب الرحمة لهم حيث قال :
« رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ »
« 1 » .
هامش
( 1 ) . الحشر : 10 .