« طهّر اللَّه سيوفنا عن دمائهم ، فلنطهّر ألسنتنا » ، لأنّا لا نظنّ أنّ الحسن البصري يعتقد بما قال ، بل إنّه تدرّع بهذه الكلمة وصان بها نفسه عن هجمات الأمويين الذين كانوا يروّجون عدالة الصحابة في جميع الأزمنة ، بل يلبسونهم ثوب العصمة ، إلى حدّ كان القدح بالصحابي أشدّ من القدح برسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فنفي العصمة عن النبيّ صلى الله عليه وآله واتّهامه بالذنب قبل بعثه وبعده كان أمراً سهلًا يطرح بصورة عقيدة معقولة ولا يؤاخذ القائل به ، وأمّا من نسب صغيرة أو كبيرة إلى صحابي فأهون ما يواجهونه به هو الاستتابة وإلّا فالقتل ! !
فإذا كان هذا هو محلّ النزاع - أي عدالة الكل بلا استثناء أو تصنيفهم إلى مؤمن أو فاسق ، ومثالي أو عادي ، إلى زاهد أو متوغّل في حبّ الدنيا ، إلى عالم بالشريعة وعامل بها أو جاهل لا يعرف منها إلّا شيئاً طفيفاً - فيجب تحليل المسألة على ضوء الكتاب والسنّة ، مجرّدين عن كلّ رأي مسبق ، لا يقودنا في ذلك إلّا الدليل الصحيح والحجّة الثابتة ، ولأجل إماطة الستر عن وجه الحقيقة نذكر أُموراً :
الصحابة في القرآن الكريم
1 - إنّ القرآن الكريم يصنّف الصحابة إلى أصناف مختلفة ؛ فهو يتكلّم عن السابقين الأوّلين ، والمبايعين تحت الشجرة ، والمهاجرين المهجّرين عن ديارهم وأموالهم ، وأصحاب الفتح ، إلى غير ذلك من الأصناف المثالية ، الذين يثني عليهم ويذكرهم بالفضل والفضيلة ، وفي مقابل ذلك يذكر أصنافاً أُخر يجب أن لا تغيب عن أذهاننا وتلك الأصناف هي التالية :