أمّا القراءة بالجرّ فهي تقتضي كون الأرجل معطوفة على الرؤوس فكما وجب المسح في الرأس ، فكذلك في الأرجل .
فإن قيل لم لا يجوز أن يكون الجرّ على الجوار ؟ كما في قوله : « جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ » وقوله : « كَبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مَزَمّلٍ » .
قيل : هذا باطل من وجوه :
1 - إنّ الكسر على الجوار معدود من اللحن الذي قد يتحمّل لأجل الضرورة في الشعر ، وكلام اللَّه يجب تنزيهه عنه .
2 - إنّ الكسر على الجوار انّما يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس كما في قوله : « جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ » فإنّ « الخَرِب » لا يكون نعتاً للضبّ بل للجحر ، وفي هذه الآية الأمن من الالتباس غير حاصل .
3 - إنّ الكسر بالجوار إنّما يكون بدون حرف العطف وأمّا مع حرف العطف فلم تتكلّم به العرب .
وأمّا القراءة بالنصب فهي أيضاً توجب المسح ، وذلك لأنّ
« بِرُؤُسِكُمْ »
في قوله :
« وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ »
في محل النصب « 1 » بامسحوا لأنّه المفعول به ، ولكنّها مجرورة لفظاً بالباء ، فإذا عطفت الأرجل على الرؤوس جاز في الأرجل النصب عطفاً على محل الرؤوس ، وجاز الجرّ عطفاً على الظاهر .
نزيد بياناً انّه على قراءة النصب يتعيّن العطف على محلّ برؤوسكم ، ولا
هامش
( 1 ) . يقال : ليس هذا بعالم ولا عاملًا . قال الشاعر :معاويَ إنّنا بشر فاسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدالاحظ : المغني لابن هشام : الباب الرابع .