تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

المسألة التاسعة : مسح الأرجل في الوضوء

اختلف المسلمون في غسل الرجلين ومسحهما ، فذهب الأئمّة الأربعة إلى أنّ الواجب هو الغسل وحده ، وقالت الشيعة الإمامية : إنّه المسح ، وقال داود بن علي والناصر للحقّ من الزيدية : يجب الجمع بينهما ، وهو صريح الطبري في تفسيره : ونقل عن الحسن البصري : أنّه مخيّر بينهما . « 1 » وممّا يثير العجب اختلاف المسلمين في هذه المسألة ، مع أنّهم رأوا وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كلّ يوم وليلة في موطنه ومهجره ، وفي حضره وسفره ، ومع ذلك اختلفوا في أشدّ المسائل ابتلاءً ، وهذا يعرب عن أنّ الاجتهاد لعب في هذه المسألة دوراً عظيماً ، فجعل أوضح المسائل أبهمها . إنّ الذكر الحكيم تكفّل ببيان المسألة وما أبقى فيها إبهاماً وإعضالًا ، ومثل ذلك بيّنه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ومن هنا فلا بدّ من الجزم بأنّ المسلمين كانوا قد اتّفقوا على فعل واحد ، وإلّا فما كان هذا الأمر بخفي ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقوم بتوضيحه ، إذن فلا محيص من القول بأنّ الحاضرين في عصر النزول فهموا من الآية معنىً واحداً : إمّا المسح أو الغسل ، ولم يتردّدوا في حكم الرجلين أبداً . ولو خفي حكم هذه المسألة بعد رحلة الرسول صلى الله عليه وآله على الأجيال الآتية فلا غرو في أنّ يخفى على المسلمين حكم أكثر المسائل .
هامش
( 1 ) . تفسير الطبري : 6 / 86 ؛ مفاتيح الغيب : 11 / 162 ؛ تفسير المنار : 6 / 228 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 383 | الشيخ جعفر السبحاني