2 - إنّ نهي الخليفة عن متعة الحجّ لاختصاص إباحة المتعة بالصحابة في عمرتهم مع رسول اللَّه فحسب .
ويكفينا في الردّ عليه قول ابن قيّم الجوزية : « إنّ تلكم الآثار الدالّة على الاختصاص بالصحابة بين باطل لا يصحّ ، عمّن نُسب إليه البتّة ، وبين صحيح عن قائل غير معصوم لا يعارض به نصوص المشرِّع المعصوم ، ففي صحيحة الشيخين وغيرهما عن سراقة بن مالك قال : مُتعتُنا هذه يا رسول اللَّه ألعامنا هذا أم للأبد ؟ قال : « لا بل للأبد » . « 1 »
قال العيني في قوله سبحانه :
« فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ »
: أجمع المسلمون على إباحة التمتّع في جميع الأعصار ، وأمّا السنّة فحديث سراقة :
المتعة لنا خاصّة أم هي للأبد ؟ قال : « بل للأبد » ، وحديث جابر المذكور في صحيح مسلم في صفة الحجّ نحو هذا . ومعناه أنّ أهل الجاهلية كانوا لا يجيزون التمتّع ، ولا يرون العمرة في أشهر الحجّ ، فبيّن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّ اللَّه قد شرّع العمرة في أشهر الحج وجوّز المتعة إلى يوم القيامة . « 2 »
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 3 / 148 كتاب الحج ، باب عمرة التنعيم ؛ مسند أحمد : 3 / 388 و 4 / 175 ؛ سنن البيهقي : 5 / 19 .
( 2 ) . عمدة القاري : 5 / 198 .