تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

وقفة مع آية الوضوء

وليس فيها شيء أوثق من كتاب اللَّه فعلينا دراسة ما جاء فيه ، قال سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ »
« 1 » وقد اختلف القرّاء في قراءة :
« وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ »
فمنهم من قرأ بالفتح ، ومنهم من قرأ بالكسر إلّا أنّه من البعيد أن تكون كلّ من القراءتين موصولة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله فإنّ تجويزهما يضفي على الآية إبهاماً وإعضالًا ، ويجعل الآية لغزاً ، والقرآن كتاب الهداية والإرشاد ، وتلك الغاية تطلب لنفسها الوضوح وجلاء البيان ، خصوصاً فيما يتعلّق بالأعمال والأحكام التي يبتلي بها عامّة المسلمين ، ولا تقاس بالمعارف والعقائد التي يختصّ الإمعان فيها بالأمثل فالأمثل . وعلى كلّ تقدير فممّن حقّق مفاد الآية وبيّنها الإمام الرازي في تفسيره ، ننقل كلامه بتلخيص : قال : حجّة من قال بوجوب المسح مبني على القراءتين المشهورتين في قوله :
« وَأَرْجُلَكُمْ »
وهما : الأوّل : قرأ ابن كثير وحمزة وأبو عمرو وعاصم - في رواية أبي بكر عنه - بالجرّ . الثاني : قرأ نافع وابن عامر وعاصم - في رواية حفص عنه - بالنصب .
هامش
( 1 ) . المائدة : 6 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 384 | الشيخ جعفر السبحاني