تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
فالغسل للوجه ولليدينِ * والمسح للرأس وللرجلينِ
وبعد وضوح دلالة الآية ، وإجماع أئمّة أهل البيت على المسح ، واستناداً إلى جملة الأدلّة الواضحة التي ذكرنا بعضاً منها ، فانّ القول بما يخالفها يبدو ضعيفاً ولا يصمد أمام النقاش ، إلّا أنّا سنحاول أن نورد الوجوه التي استدلّ بها القائلون بالغسل ليتبين للقارئ الكريم مدى ضعف حجّيتها :

أدلة القائلين بالغسل ونقضها

1 - إنّ الأخبار الكثيرة وردت بإيجاب الغسل ، والغسل مشتمل على المسح ولا ينعكس ، فكان الغسل أقرب إلى الاحتياط فوجب المصير إليه ، ويكون غسل الأرجل يقوم مقام مسحها . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ أخبار الغسل معارضة بأخبار المسح ، وليس شيء أوثق من كتاب اللَّه ، فلو دلّ على لزوم المسح لا يبقى مجال لترجيح أخبار الغسل على روايات المسح . والقرآن هو المهيمن على الكتب والمأثورات ، والمعارض منها للكتاب لا يقام له وزن . وأعجب من ذلك قوله : إنّ الغسل مشتمل على المسح ، مع أنّهما حقيقتان مختلفتان ، فالغسل إمرار الماء على المغسول ، والمسح إمرار اليد على الممسوح « 2 » وهما حقيقتان مختلفتان لغة وعرفاً وشرعاً ، ولو حاول الاحتياط لوجب الجمع بين المسح والغسل ، لا الاكتفاء بالغسل .
هامش
( 1 ) . مفاتيح الغيب : 11 / 162 . ( 2 ) . قال سبحانه حاكياً عن سليمان : « رُدّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ والأعْناق » ( ص : 33 ) ؛ أي مسح بيده على سوق الصافنات الجياد وأعناقها .