تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
عنه لما كرهه أن يظلّوا معرّسين بهنّ في الأراك ، ثمّ يروحون بالحجّ تقطر رؤوسهم . « 1 » وهذا هو الّذي نوّهنا عنه في صدر البحث : أنّ الخليفة ومن لفّ لفّه ، كانوا يقدّمون المصالح المزعومة على النصوص الشرعية مهما تضافرت وتواترت . ثمّ إنّ المتأخّرين أرادوا حفظ كرامة الخليفة ، فحرّفوا الكلم عن مواضعه وأوّلوا نهي الخليفة بوجهين : 1 - قالوا : إنّ ما حرّمه وأوعد عليه ، غير هذا ، وإنّما هو أن يحرم الرجل بالحجّ حتّى إذا دخل مكّة فسخ الحجّ إلى العمرة ، ثمّ حَلّ وأقام حلالًا حتّى يهلّ بالحجّ يوم التروية . « 2 » وهذا - كما ترى - لا يوافق ما مرّ من النصوص ، خصوصاً ما نقلناه من المناظرة بين سعد والضحّاك بن قيس من صحيح مسلم . ومن يقف على النصوص الكثيرة ، والمناظرة الدائرة بين النبيّ وأصحابه ، وبين الصحابة أنفسهم يطمئنّ إنّما نهى عن حجّ التمتع . وقد روى البخاري عن مروان بن الحكم قال : شهدتُ عثمانَ وعليّاً - رضي اللَّه عنهما - وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما ، فلمّا رأى عليٌّ ( النهي ) أهلّ بهما : لبّيك بعمرة وحجّة قال : ما كنت لأدع سنّة النبيّ صلى الله عليه وآله لقول أحد . « 3 »
هامش
( 1 ) . مسند أحمد : 1 / 50 ؛ سنن ابن ماجة : 2 / 992 ، كتاب الحج ، باب التمتع بالعمرة إلى الحج ، رقم 2979 ، وسنن البيهقي : 5 / 20 . ( 2 ) . الجامع لأحكام القرآن : 2 / 292 . ( 3 ) . عمدة القاري : 5 / 198 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 381 | الشيخ جعفر السبحاني