يسأل عبد اللَّه بن عمر عن التمتّع بالعمرة إلى الحجّ . فقال عبد اللَّه بن عمر : هي حلال ، فقال الشاميّ : إنّ أباك قد نهى عنها ! فقال عبد اللَّه بن عمر : أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أأمرُ أبي نتّبع أم أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ فقال الرجل : بل أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : لقد صنعها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . « 1 »
5 - روى مسلم عن أبي نضرة قال : كان ابن عبّاس يأمر بالمتعة ، وكان ابن الزبير ينهى عنها ، قال : فذكرت ذلك لجابر بن عبد اللَّه فقال : على يديّ دار الحديث وتمتّعنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلمّا قام عمر قال : إنّ اللَّه كان يُحلّ لرسوله ما شاء ، بما شاء ، وإنّ القرآن قد نزل منازلهُ ، فأتمّوا الحجّ والعمرة للَّه كما أمركم اللَّه - إلى أن قال في الحديث : - فافصلوا حجّكم من عمرتكم ، فإنّه أتمّ لحجّكم وأتمّ لعمرتكم . « 2 »
ومن العجب أنّ الزرقاني يقوم بتصويب فتوى الخليفة ويعلّق على الرواية ويقول : الإتمام في قوله سبحانه :
« وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
يقتضي استمرارَ الإحرام إلى فراغ الحجّ ومنع التحلّل ، والمتمتّع متحلّل ويستمتع بما كان محظوراً عليه . « 3 »
يلاحظ عليه
أوّلًا : لو صحّ ما ذكره من التفسير تلزم المعارضة بين صدر الآية ، أعني قوله :
« وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
وبين ذيلها الدّالّ على جواز التمتّع بين الإحرامين بقوله :
« فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ »
وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) . سنن الترمذي : 2 / 159 ، كتاب الحج ، باب ما جاء في التمتع رقم 823 .
( 2 ) . صحيح مسلم : 4 / 38 ، كتاب الحج ، باب في المتعة بالحج والعمرة .
( 3 ) . تعليقة الزرقاني ، المطبوعة بهامش صحيح مسلم : 4 / 38 .