تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

الفصل الثاني : ما هو المرتكز في أمر القيادة في ذهن الرسول والأُمّة ؟

قد عرفت أنّ مقتضيات الظروف ومتطلّباتها كانت تستدعي تعيين الإمام من جانب الرسول ، كما أنّ كمال الدين في أبعاده الثلاثة المختلفة المذكورة آنفاً تستدعي ذلك أيضاً ، فهلمّ معي ندخل في الموضوع الثاني الّذي ألمحنا إليه في بداية البحث ضمن الأُمور الّتي لا مناص للمحقّق إلّا دراستها ، وهو تبيين المرتكز في الأذهان في أمر الزعامة يوم بعث الرسول وبعده . إنّ النصوص التاريخية تشهد بأنّ الرسول الأكرم خيّب آمال الطامحين في تولّي الخلافة من بعده وقال بأنّه بيد اللّه ، يعني لا بيدي ولا بيد الناس ، ويكفي في ذلك ما نتلوه : 1 - لمّا عرض الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نفسه على بني عامر في موسم الحج ودعاهم إلى الإسلام قال له كبيرهم : « أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثمّ أظهرك اللّه على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ » فقال النبي : « الأمر إلى اللّه يضعه حيث يشاء » . « 1 »
هامش
( 1 ) . السيرة النبوية : 2 / 424 فلو كان الأمر ملقًى على عاتق الأُمّة فما معنى كون الأمر إلى اللّه ؟