تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
للعترة الطاهرة ، إلى إلى . . . ، حتّى تفرّقت أُمّة النبي الأكرم كتفرّق الأُمم السالفة ، وهذا دليل واضح على أنّ الأُمّة الإسلامية ما بلغت يومذاك في الكفاءة والمقدرة العلمية إلى المستوى الّذي يؤهّلها لحفظ الإسلام أصله ولبّه ، وقد مرّ في الجزء الأوّل من هذه الموسوعة أنّ الوضّاعين والدجّالين من الأحبار والرهبان ، والمغترّين بهم دسّوا بين المسلمين أحاديث موضوعة وإسرائيليات ومسيحيات ومجوسيات كثيرة ، ولقد عرفت الموضوعات الهائلة في عصر البخاري وشيوخه وتلاميذه ، حتّى أنّه أخرج صحيحه من ستمائة ألف حديث . « 1 » جاء في مسند أحمد ثلاثون ألف حديث وقد انتخبها من سبعمائة وخمسين ألف حديث ، وكان يحفظ ألف ألف حديث . « 2 » نحن نفترض أنّ متوسّط عدد الكلمات في الحديث عشرون كلمة فيكون مجموع ما صدر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عشرين مليون كلمة في هذه الفترة القصيرة أي العشرة أعوام بالإضافة إلى ما كان لديه من أعمال ووظائف ، وحروب وغزوات ، واتفاقيات مع شيوخ القبائل ، وارتياد إلى الأرياف ، وتسيير دفّة الحكم ، فهل كان بإمكانه أن يتكلّم بهذا العدد من الكلمات ، سبحان اللّه ، ما أجرأهم على البهتان ! ولو رجعت أنت إلى قائمة الموضوعات والمقلوبات الّتي عرضناها لك في الجزء الأوّل « 3 » ، لجزمت بعدم كفاءة الأُمّة لصيانة الدين من الدس والتحريف . هذه هي الفراغات الحاصلة بعد وفاة النبي الأكرم ، فمقتضى الحكمة
هامش
( 1 ) . الهدى الساري ، مقدّمة فتح الباري : 54 . ( 2 ) . طبقات الذهبي : 9 / 17 . ( 3 ) . الجزء الأوّل من هذه الموسوعة : 74 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 30 | الشيخ جعفر السبحاني