تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
3 - وأمّا استخلاف عثمان ، فقد اتّفقت كلمة المؤرّخين على أنّ عمر طلب ستة أشخاص من أصحاب النبي وهم : علي بن أبي طالب ، وعثمان بن عفان ، وطلحة بن عبيد اللّه ، والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي وقّاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وكان طلحة غائباً . فقال : يا معشر المهاجرين الأوّلين ، انّي نظرت في أمر الناس فلم أجد فيهم شقاقاً ولا نفاقاً ، فإن يكن بعدي شقاق ونفاق فهو فيكم ، فتشاوروا ثلاثة أيّام فإن جاءكم طلحة إلى ذلك ، وإلّا فأعزم عليكم باللّه أن لا تتفرّقوا في اليوم الثالث حتّى تستخلفوا . « 1 » حتّى قال لصهيب : صلّ بالناس ثلاثة أيّام وأدخل هؤلاء الرهط بيتاً وقم على رؤوسهم فإن اجتمع خمسة وأبى واحد فاشدخ رأسه بالسيف ، وإن اتّفق أربعة وأبى اثنان فاضرب رءوسهما . . . وإن رضى ثلاثة رجلًا وثلاثة رجلًا ، فحكّموا عبد اللّه بن عمر فإن لم يرضوا بحكم عبد اللّه بن عمر ، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، واقتلوا الباقين إن رغبوا عمّا اجتمع فيه الناس » . « 2 » وهناك كلمات صدرت من الصحابة في ثنايا خلافة الخلفاء وبعدهم تعرب عن أنّ الرأي السائد والمرتكز في أذهانهم هو تعيين الخليفة ، وانّ مسألة نظام الشورى شعار رفعه معاوية مقابل علي عليه السلام على الرغم من أنّه استخلف عندما مات ، ولم يعتدّ بمنطقه وإنّما جرّده سلاحاً على عليّ ، وإن كنت في ريب من هذا الأمر نتلو عليك كلماتهم الّتي صدرت عفواً وارتجالًا عند موت الخليفة وارتحاله : 4 - نقل أنّ عمر بن الخطاب لمّا أحسّ بالموت قال لابنه عبد اللّه : اذهب إلى عائشة وأقرأها منّي السلام ، واستأذن منها أن أُقبر في بيتها مع رسول اللّه ومع
هامش
( 1 ) . الإمامة والسياسة : 1 / 23 . ( 2 ) . الكامل في التاريخ : 3 / 35 .