وتجسيد إكمال الدين الّذي جاء به الكتاب الكريم في قوله :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
« 1 » أن تعالج هذه المشاكل أي تفسير الكتاب العزيز برفع الستار والإبهامات الطارئة على مفاهيمه ، والإجابة على المسائل المستجدّة ، والدفاع عن حمى الشريعة ولا تحل عقدة المشكلة ولا تسدّ تلك الفراغات إلّا بإمام تمتّع بتربية إلهية ، وإعداد غيبي ، ولا تصل إليه الأُمّة إلّا بتعيين الرسول أو بتعيين من عيّنه كما في الأئمة الباقين ، فعندئذ يتجسّد قوله سبحانه :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
وإلّا لبقيت تلك الفراغات الهائلة وجرّت على الأُمّة الويل والويلات كما جرّتها - وللأسف - لأجل إعراض الأُمّة عن الإمام المنصوب .
هذا هو الّذي نفهمه من معنى الإمام وهو ميزان الحق والباطل وأنّه يرجع إليه في التعرّف على الصحيح والزائف .
وأمّا إذا كان الرجل على حدّ يقول : ولّيتكم ولست بخيركم فإن استقمت فأعينوني وإن زِغْت فقوّموني ، فلا يصلح أن يكون إماماً بل يكون مأموماً ، فتصبح الرعية إماماً ، والإمام مأموماً ، ونعم ما يقول الشاعر الشيعي ابن حماد العبدي :
وقالوا رسول اللّه ما اختار بعده * إماماً ولكنّا لأنفسنا اخترنا
أقمنا إماماً إن أقام على الهدى * أطعنا وإن ضلّ الهداية قوَّمنا
فقلنا إذا أنتم إمام إمامكم * بحمد من الرحمن تُهْتم وما تُهْنَا
هامش
( 1 ) . المائدة : 3 .