تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
أبي بكر ، فأتاها عبد اللّه بن عمر فأعلمها . . . فقالت : نعم وكرامة . ثمّ قالت : يا بنيّ أبلغ عمر سلامي فقل له : لا تدع أُمّة محمّد بلا راع ، استخلف عليهم ، ولا تدعهم بعدك هملًا ، فإنّي أخشى عليهم الفتنة « 1 » ، فأتى عبد اللّه ( إلى أبيه ) فأعلمه . « 2 » 5 - نقل الحافظ أبو نعيم الاصفهاني المتوفّى عام 430 ه أنّ عبد اللّه بن عمر دخل على أبيه قبيل وفاته فقال : إنّي سمعت الناس يقولون مقالة ، فآليت أن أقولها لك ، وزعموا أنّك غير مستخلف ، وأنّه لو كان لك راعي إبل - أو راعي غنم - ثمّ جاءك وتركها لرأيت أن قد ضيع ، فرعاية الناس أشد . « 3 » 6 - قدم معاوية المدينة ليأخذ من أهل المدينة البيعة ليزيد ، فاجتمع مع عدّة من الصحابة إلى أن أرسل إلى ابن عمر فأتاه وخلا به فكلّمه بكلام وقال : إنّي كرهت أن أدع أُمّة محمّد بعدي كالضأن لا راعي لها . « 4 » هذه النصوص تدلّ بجلاء على أنّ ادّعاء انتخاب الخليفة عن طريق الاستفتاء الشعبي أو بمراجعة أهل الحلّ والعقد ، أو اتّفاق الأنصار والمهاجرين لم يكن له أصل ولا ذكر في دراسات المتقدّمين من أعلام التاريخ وكتّاب السيرة وعلماء المسلمين ، وسيوافيك الكلام في استخلاف الصحابة بعضهم لبعض . ولو دلّ هذا الأمر على شيء فإنّما يدلّ على أنّ الأصل الّذي كان يعتقد به جميع الصحابة والخلفاء في مسألة الخلافة والقيادة كان هو التنصيص والتعيين وعدم ترك الأمر إلى نظر الأُمّة وانتخابها .
هامش
( 1 ) . وهل يمكن أن تلتفت أُمّ المؤمنين إلى هذه النكتة ولا يلتفت إليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! ! ( 2 ) . الإمامة والسياسة : 1 / 32 . ( 3 ) . حلية الأولياء : 1 / 44 . ( 4 ) . الإمامة والسياسة : 1 / 168 .