تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
مختلفون في التكبير على الجنازة لا تشاء أن تسمع رجلًا يقول : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يكبّر سبعاً ، وآخر يقول : سمعت رسول اللّه يكبّر خمساً ، وآخر يقول : سمعت رسول اللّه يكبّر أربعاً ، فاختلفوا في ذلك حتّى قبض أبو بكر ، فلمّا ولي عمر ورأى اختلاف الناس في ذلك شقّ عليه جدّاً ، فأرسل إلى رجال من أصحاب رسول اللّه ، فقال : إنّكم معاشر أصحاب رسول اللّه متى تختلفون على الناس يختلفون من بعدكم ، ومتى تجتمعون على أمر يجتمع الناس عليه فانظروا أمراً تجتمعون عليه ، فكأنّما أيقظهم ، فقالوا : نعم ما رأيت يا أمير المؤمنين الخ . « 1 » ولأجل هذا القصور ترى أنّ الخلفاء ومن بعدهم تمسّكوا بمقاييس لا تمت إلى الكتاب والسنّة ، فروى ميمون بن مهران انّه : إذا ورد الخصم على أبي بكر نظر في كتاب اللَّه فإن وجد فيه ما يقضي بينهم قضى به ، فإن أعياه سأل المسلمين ، فإن أعياه أن يجد فيه سنّة عن رسول اللَّه ، جمع رؤوس الناس وخيارهم فاستشارهم ، وإذا اجتمع رأيهم على أمر قضى به « 2 » فقد لمس الخليفة أنّ الكتاب والسنّة النبوية غير وافيين بالحاجات الفقهية ، ولهذا كان يعمد إلى الأخذ بالرأي والمقاييس المصطنعة لاستنباط حكم الموضوع . فهذه تكشف بوضوح عن أنّ الصحابة يواجهون وقائع وحوادث جديدة لا يجدون لها حلولًا في الكتاب والسنّة أو فيما تلقّوه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولذلك كانوا يحاولون استنباط قواعد ومقاييس لا تستند على أيّ دليل ، فهل يصحّ هذا ؟ مع
هامش
( 1 ) . عمدة القارئ : 4 / 129 ؛ ولاحظ مقدّمة السيد الشهيد محمد باقر الصدر على كتاب « تاريخ الإمامية » ، للدكتور عبد اللّه فيّاض . ( 2 ) . دائرة المعارف لفريد وجدي : 3 / 212 ( مادة جهد ) .