تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
1 - شغلت مسألة العول بال الصحابة فترة من الزمن وكانت من المسائل المستجدّة بعد الرسول الّتي واجهها جهاز الحكم ، ويعني منه قصور التركة عن سهام ذوي الفروض . مثال ذلك : إذا ترك الميّت زوجة وأبوين وبنتين ، ولمّا كان سهم الزوجة - حسب نص القرآن - الثمن وفرض الأبوين الثلث ، وفرض البنتين الثلثين ، والتركة لا تسع للثمن والثلث والثلثين ، فلمّا عرضت المسألة على عمر ابن الخطاب قال : واللّه ما أدري أيّكم قدّم اللّه وأيّكم أخّر ، ما أجد شيئاً هو أوسع لي من أن أُقسّم المال عليكم بالحصص ، وأدخل على كلّ ذي حقّ ما أدخل عليه من عول الفريضة . « 1 » 2 - رجل طلّق امرأته قبل الإسلام مرّتين وفي الإسلام مرّة فهل تحرم عليه أو لا ؟ فقال عمر بن الخطاب للسائل : لا آمرك ولا أنهاك ، وقال عبد الرحمن بن عمر : ولكنّي آمرك ليس طلاقك قبل الإسلام بشيء . « 2 » 3 - إنّ الجيل المعاصر للرسول لم يكن يملك تصوّرات واضحة محدّدة حتّى في مجال القضايا الدينية الّتي كان يمارسها النبي مئات المرّات وعلى مرأى ومسمع من الصحابة ، ونذكر على سبيل المثال لذلك ، الصلاة على الميّت ، فإنّها عبادة ، كان النبي قد مارسها عادة مئات المرّات وأدّاها في مشهد عام من المشيّعين والمصلّين ، وبالرغم من ذلك يبدو أنّ الصحابة كانوا لا يجدون ضرورة لضبط صورة هذه العبادة ما دام النبي يؤدّيها وما داموا يتابعون فيها النبي فصلًا بعد فصل ، ولهذا وقع الاختلاف بينهم بعد وفاة النبي في عدد التكبيرات في صلاة الميّت ، فقد أخرج الطحاوي عن إبراهيم قال : قبض رسول اللّه والناس
هامش
( 1 ) . أحكام القرآن : 2 / 109 ؛ مستدرك الحاكم : 4 / 340 . ( 2 ) . كنز العمال : 5 / 161 .