إنّ هذه الآيات تكشف لنا عن أنّ القرآن رغم وضوحه من حيث اللفظ والمعنى ورغم أنّه منزّه عن مشابهة كتب الألغاز والطلاسم ، يحتاج إلى مبيّن ومفسّر لسببين :
1 - وجود المجملات في أحكام العبادات والمعاملات الواردة في آياته .
2 - غياب القرائن الحالية الّتي كانت الآيات محفوفة بها حين النزول ، وكانت معلومة للمخاطبين في ذلك الوقت .
وقد كان النبيّ بنفسه يقوم بتفسير القرآن الكريم وتبيين مجمله وتقييد مطلقه وما أشبه ذلك . وكانت القرائن الحالية معلومة وواضحة لدى الأصحاب .
ولمّا ارتحل النبيّ الأكرم إلى الرفيق الأعلى وحصل الفصل الطويل بينه وبين أُمّته ، حدث هناك فراغ هائل في تفسير القرآن فلا ترى آية من الآيات إلّا وفي تفسيرها آراء متضاربة إلى حدّ اختلفوا في تفسير الآيات الّتي تتعلّق بأعمالهم اليومية :
1 - قال سبحانه في آية الوضوء :
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ »
« 1 » وقد تضاربت الآراء في فهم هذه الآية وصارت الأُمّة إلى قولين : فمن عاطف لفظ «
أَرْجُلَكُمْ
» على الرؤوس فيحكم على الأرجل بالمسح ، ومن عاطف له على الأيدي فيحكم على الأرجل بالغسل .
ومن المعلوم أنّ إعراب القرآن الكريم إنّما حدث بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأيّ الرأيين هو الصحيح ؟
هامش
( 1 ) . المائدة : 6 .