ومن بعده بقليل ، تجد منهجاً كلامياً مبرهناً متّزناً واضحاً لا تعقيد فيه ولا غموض ، وعلى تلك الأُصول وذلك المنهج درج علماؤهم المتأخّرون في الأجيال التالية ، فألّف الشيخ الحلبي ( 374 - 447 ه ) « تقريب المعارف » والشيخ سديد الدين الحمصي ( المتوفّى 600 ه ) كتابه « المنقذ من التقليد » ، وتوالى بعدهم التأليف على يد الفيلسوف الكبير نصير الدين الطوسي ( 597 - 672 ه ) وابن ميثم البحراني ( المتوفّى 589 ه ) في « تقريب المعارف » ، وتلميذه العلّامة الحلّي ( 648 - 726 ه ) في جملة من المؤلّفات القيّمة . وهكذا . . . فإنّ كلّ ذلك يكشف عن أنّ الأئمّة طرحوا أُصول العقائد ، وغذّوا أصحابهم وتلاميذهم بمعارف سامية ، اعتبر الحجر الأساس للمنهج الكلامي الشيعي ، وتكامل المنهج من خلال الجدل الكلامي والنقاش العلمي في الظروف المتأخّرة فوصل إلى الذروة والقمّة .
فالناظر في الكتب الكلامية للسيّد الشريف المرتضى ك « الشافي » « 1 » و « الذخيرة » « 2 » يجد منبعاً غنيّاً بالبحوث الكلامية ، كما أنّ الناظر في كتب العلّامة الحلّي المختلفة ك « كشف المراد » « 3 » و « نهاية المرام » « 4 » وغيرهما يقف على أفكار سامية أنضجها البحث والنقاش عبر القرون ، فبلغت غايتها القصوى . وقد توالى التأليف في عقائد الشيعة وأُصولهم من العصور الأُولى إلى يومنا هذا ، بشكل واسع لا يحصيه إلّا محصي قطرات المطر وحبّات الرمال .
هامش
( 1 ) . المطبوع في بيروت في أربعة أجزاء .
( 2 ) . المطبوع في إيران في جزءين .
( 3 ) . الكتاب الدراسي في الجامعات الشيعية .
( 4 ) . حقّقته مؤخراً مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام ونشر في ثلاثة مجلّدات .