تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ثمّ إنّ اختلاف المسلمين في كون النصب فرضاً على اللَّه أو على الأُمّة ينجم عن اختلافهم في حقيقة الخلافة والإمامة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . فمن ينظر إلى الإمام بوصفه رئيس دولة ليس له وظيفة إلّا تأمين الطرق والسبل ، وتوفير الأرزاق ، وإجراء الحدود ، والجهاد في سبيل اللَّه ، إلى غير ذلك ممّا يقوم به رؤساء الدول بأشكالها المختلفة ، فقد قال بوجوب نصبه على الأُمّة ؛ إذ لا يشترط فيه من المواصفات إلّا الكفاءة والمقدرة على تدبير الأُمور ، وهذا ما يمكن أن تقوم به الأُمّة الإسلامية . وأمّا على القول بأنّ الإمامة استمرار لوظائف الرسالة ( لا لنفس الرسالة فإنّ الرسالة والنبوّة مختومتان بالتحاق النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله بالرفيق الأعلى ) فمن المتّفق عليه أنّ تعهّد هذا الأمر يتوقّف على توفّر صلاحيات عالية لا ينالها الفرد إلّا إذا حظي بعناية إلهية خاصّة ، فيخلف النبيّ في علمه بالأُصول والفروع ، وفي سدّ جميع الفراغات الحاصلة بموته ، ومن المعلوم أنّ هذا الأمر لا تتعرّف عليه الأُمّة إلّا عن طريق الرسول ، ولا يتوفّر وجوده إلّا بتربية غيبيَّة وعناية سماوية خاصّة . وهكذا فلا يخفى أنّ كون القيادة الإسلامية بعد النبيّ صلى الله عليه وآله بيد اللَّه أو بيد الأُمّة ، أو أنّ التعيين هل هو واجب عليه سبحانه أو عليهم ؟ ، ينجم عن الاختلاف في تفسير ماهية الخلافة . فمن جعلها سياسة زمنية وقتية يشغلها فرد من الأُمّة بأحد الطرق ، قال في حقّه : لا ينخلع الإمام بفسقه وظلمه بغصب الأموال وضرب الأبشار ، وتناول النفوس المحرمة ، وتضييع الحقوق ، وتعطيل الحدود ، ولا يجب الخروج