تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
4 - إنّ الاستطاعة في الإنسان على فعل من الأفعال تقارنه تارة ، وتتقدّم عليه أُخرى ؛ فلو أُريد من القدرة العلّة التامّة فهي مقارنة ، ولو أُريد العلّة الناقصة فهي متقدّمة ، خلافاً للأشاعرة فقد قالوا بالتقارن مطلقاً . 5 - رؤية اللَّه بالأبصار في الآخرة : فهي مستحيلة عند الإمامية والمعتزلة ، ممكنة عند الأشاعرة . 6 - كلامه سبحانه عند الإمامية هو فعله ، فهو حادث لا قديم ، وهذا خلافاً للأشاعرة : فكلامه عبارة عن الكلام النفسي القائم بذاته ، فهو قديم كقدم الذات . 7 - التحسين والتقبيح العقليان : ذهبت الإمامية إلى أنّ العقل يدرك حسن بعض الأفعال أو قبحها ، بمعنى أنّ نفس الفعل من أي فاعل صدر ، سواء أكان الفاعل قديماً أو حادثاً ، واجباً أو ممكناً ، يتّصف بأحدهما ، فيرى مقابلة الإحسان بالإحسان أمراً حسناً ، ومقابلته بالإساءة أمراً قبيحاً ، ويتلقّاه حكماً مطلقاً سائداً على مرّ الحقب ، والأزمان ، لا يغيّره شيء ، وهذا خلافاً للأشاعرة ؛ فقد عزلوا العقل عن إدراك الحسن والقبيح ، وبذلك خالفوا الإمامية والمعتزلة في الفروع المترتّبة عليه . هذه هي الأُصول التي تخالف فيها الإمامية الأشاعرة ، وربّما توافقهم المعتزلة في جميعها أو أكثرها ، كلّ ذلك يثبت أنّ للشيعة الإمامية منهجاً كلامياً خاصّاً نابعاً من الكتاب والسنّة ، وكلمات العترة الطاهرة والعقل فيما له مجال القضاء ، وليست الشيعة متطفّلة في منهجها الكلامي على أيّة من الطائفتين . وأنت إذا وقفت على الكتب الكلامية المؤلّفة في العصور المتقدّمة من عصر فضل بن شاذان ( المتوفّى 260 ه ) إلى عصر شيخنا الطوسي ( 385 - 460 ه )