تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

المسألة الأُولى : وجوب تنصيب الإمام على اللَّه سبحانه

تتّفق جميع الفرق الإسلامية على وجوب نصب الإمام ، سوى العجاردة من الخوارج ، ومنهم حاتم الأصمّ أحد شيوخ المعتزلة ( المتوفّى 237 ه ) « 1 » قد شذّوا عن ذلك ، واعتقاد المسلمين بذلك يفترق إلى مذهبين اثنين في ماهيّة هذا الوجوب ، فالشيعة يذهبون إلى وجوبه على اللَّه تعالى ، وباقي الفرق على الأُمّة ؛ فوجوب نصب الإمام لا خلاف فيه بين المسلمين ، وإنّما الكلام في تعيين من يجب عليه ذلك . وليس المراد من وجوبه على اللَّه سبحانه ، هو إصدار الحكم من العباد على اللَّه سبحانه ، حتّى يقال :
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ »
« 2 » بل المراد كما ذكرنا غير مرّة : أنّ العقل - حسب التعرّف على صفاته سبحانه ، من كونه حكيماً غير عابث - يكشف عن كون مقتضى الحكمة هو لزوم النصب أو عدمه ، وإلّا فالعباد أقصر من أن يكونوا حاكمين على اللَّه سبحانه .
هامش
( 1 ) . ادّعت العجاردة بأنّ الواجب على الأُمّة التعاون والتعاضد لإحياء الحقّ وإماتة الباطل ، ومع قيام الأُمّة بهذا الواجب لا يبقى للإمام فائدة تستدعي تسلّطه على العباد ، أمّا إذا اختلفت الأُمّة ولم تتعاون على نشر العدل وإحقاق الحقّ فيجب عليها تعيين من يقوم بهذه المهمات ، وعلى ذلك فالإمامة لا تجب بالشرع ولا بالعقل ، وإنّما تجب للمصلحة أحياناً . ( 2 ) . يوسف : 40 .