للمفردات ، فيقولون : إنّ معنى :
« بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ »
« 1 » معناه :
أنّه بريء من البخل ، بل هو باذل وسخيّ ، وقادر على البذل . وأمّا الأشاعرة فهم يفسّرونها بالمفهوم التصوّري ويقولون : إنّ للَّه سبحانه يدين ، إلّا أنّهم يتهرّبون عن التجسيم والتشبيه بقولهم : بلا كيف .
3 - أفعال العباد عند الإمامية صادرة من نفس العباد ، صدوراً حقيقياً بلا مجاز أو توسّع ، فالإنسان هو الضارب ، هو الآكل ، هو القاتل ، هو المصلّي ، هو القارئ وهكذا ، وقد قلنا : إنّ استعمال كلمة « الخلق » في أفعال الإنسان استعمال غير صحيح ، فلا يقال : خلقت الأكل والضرب والصوم والصلاة ، وإنّما يقال :
فعلتها ، فالصحيح أن يقال : إنّ الإنسان هو الفاعل لأفعاله بقدرة مكتسبة من اللَّه ، وإنّ قدرته المكتسبة هي المؤثّرة بإذن من اللَّه سبحانه .
وأمّا الأشاعرة فذهبوا إلى أنّ أفعال العباد مخلوقة للَّه سبحانه ، فليس للإنسان فيها صنع ولا دور ، وليس لقدرته أيّ تأثير في تحقّق الفعل ، وأقصى ما عندهم أنّ إرادة الإنسان للعقل تقارن إيجاد اللَّه سبحانه فعله في عالم التكوين والوجود .
إلّا أنّهم وتحاشياً من الذهاب إلى الجبر في تلك الأفعال وبالتالي إقصاء الإنسان عن أفعاله ، ومن ثمّ براءته من مسئوليتها عمدوا إلى ابتداع نظرية الكسب المعقدة فقالوا : إنّ اللَّه هو الخالق والإنسان هو الكاسب ، إلّا أنّها نظرية غريبة غير مفهومة ، ومليئة بالألغاز التي عجز عن فهمها وإيضاحها حتّى مبتدعوها أنفسهم .
هامش
( 1 ) . المائدة : 64 .