وسنحاول في الصفحات اللاحقة أن نستعرض أهمّ الفوارق الجوهرية بين الشيعة وغيرهم من الفرق الإسلامية ، والتي لا يمكن أن تكون حدّاً فاصلًا دون التقارب بين هذه المذاهب ونبذ الاختلاف بينها ، والذي لن يفيد إلّا أعداء هذا الدين والمتربّصين به ، وسنشرع في أوّل بحثنا المقتضب هذا في تحديد الاختلافات التي أشرنا إليها بين الشيعة والمعتزلة ، وبين الشيعة والأشاعرة ، وذلك لما كانت تؤلّفه هاتان الفرقتان من جبهة واسعة من جمهور المسلمين إبّان تلك العصور السالفة .
الفرق بين الشيعة الإمامية والمعتزلة
إنّ المتأمّل في مجمل عقائد هاتين الفرقتين يمكنه أن يتبيّن بوضوح جوانب الاتفاق والاختلاف فيما بينهما ، وهو ما سنحاول أن نشير إليه اختصاراً في نقاط محدّدة واضحة ، وإذا كان البعض قد اعتقد جهلًا بأنّ الشيعة قد أخذت عقائدها عن المعتزلة فإنّه يردّ بأكثر من دليل ، نحن في غنى عن إيرادها الآن ، إلّا أنّه لا ينفى أنّ بين هاتين الطائفتين أُصولًا مشتركة نذكرها في حينها ، وهو ما قد يتّفق مع غير ذلك من فرق المسلمين المختلفة :
1 - الشفاعة : أجمع المسلمون كافّة على ثبوت أصل الشفاعة وأنّها تقبل من الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، إلّا أنّهم اختلفوا في تعيين المشفَّع ، فقالت الإمامية والأشاعرة : إنّ النبيّ يشفع لأهل الكبائر بإسقاط العقاب عنهم أو بإخراجهم من النار ، وقالت المعتزلة : لا يشفع إلّا للمطيعين ، المستحقّين للثواب ، وتكون نتيجة الشفاعة ترفيع الدرجة .