تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وفي خطبة أُخرى : « فما راعني إلّا والناس كعرف الضبع إِليَّ ، ينثالون عليّ من كل جانب حتّى لقد وطئ الحسنان ، وشقّ عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم » . « 1 » ولم تشهد ساحة الخلافة احتشاداً جماهيرياً إلى يومنا هذا ، مثلما شهدته في ذلك الزمان ، فقد اتّفق المهاجرون والأنصار ، والتابعون لهم بإحسان على المبايعة ، ولم يتخلّف إلّا قليل من الناس لا يتجاوز عدد الأنامل . وقد جاء الطبري بأسمائهم يقول : بايعت الأنصار علياً إلّا نفراً يسيراً ، منهم : حسان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، ومسلمة بن مخلد ، وأبو سعيد الخدري ، ومحمّد بن مسلمة ، والنعمان بن بشير ، وزيد بن ثابت ، ورافع بن خُديج ، وفضالة بن عبيد ، وكعب بن عجرة وكانوا عثمانية . فقال رجل لعبد اللّه بن حسن : كيف أبى هؤلاء بيعة علي وكانوا عثمانية ، فقال : أمّا حسّان ، فكان شاعراً لا يبالي ما يصنع ، وأمّا زيد بن ثابت فولّاه عثمان الديوان وبيت المال ، فلمّا حصر عثمان قال : يا معشر الأنصار ، كونوا أنصار اللّه - مرتين - فقال أبو أيوب : ما تنصره إلّا إنّه كثر لك من العضدان « 2 » ، فأمّا كعب بن مالك فاستعمله على صدقة « مُزِينة » وترك ما أخذ منهم له . « 3 » قام الإمام بواجبه ، وهمَّ بالإصلاح ، وحوله حُسّاد حاقدون ، وأعداء يترقّبون الفرص ، وعمّال للخليفة يسألونه البقاء على مناصبهم ، فعند ذلك حاقت به الأزمات والشدائد ، وهو يصف ذلك بقوله : « فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة ،
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 3 ، عُرْف الضبع : ما كثر على عنقها من الشعر ، يضرب به المثل في الكثرة ، ينثالون : يتتابعون ، شقّ عطفاي : خدش جانباه من الاصطكاك . ( 2 ) . العضاد : كل ما يحيط بالعضد من حلي وغيرها . ( 3 ) . تاريخ الطبري : 3 / 452 .