ولكنّه أدرك ذلك ، وأحصى ما سيجرّه تصلّبه في موقفه من الغنائم على المرتدّين والمنافقين الذين أضمروا الدمار للإسلام » . « 1 »
كان الإمام ينظر إلى أنّ طوائف من العرب على عتبة الارتداد عن الإسلام ، وانّ بين المسلمين في المدينة طابوراً خامساً يتحيّن الفرص للقضاء على الإسلام وإحياء الجاهلية ، فلم ير بدّاً من التسليم للأمر الواقع ومماشاة الخلفاء ، ورفع مشاكل المسلمين في المسائل المستجدّة والمستعصية والإجابة على أسئلة الوافدين إلى المدينة ، وتعليم القرآن للفيف من المهاجرين والأنصار وأبنائهم ، والإدلاء بالرأي الحق عند المشاورة ، إلى غير ذلك من الأُمور الّتي استغرقت قرابة خمس وعشرين سنة من حياته ، إلى عام 35 الّذي قتل فيه عثمان بمرأى ومسمع من المهاجرين والأنصار . وقد أحدث في الإسلام أُموراً أدَّت إلى الفتك به ، وكان الخليفة الثاني متنبّئاً به ، فقال له : لئن وليتها ( الخلافة ) لتحملنّ بني أبي معيط على رقاب الناس ، فحمل بني أبيه على رقابهم ، يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبتة الربيع ، فأدّى ذلك وغيره إلى قتله في عقر داره .
تسنّم الإمام مقاليد الحكم بعد ربع قرن :
كان الإمام قرابة ربع قرن جليس بيته ، يشتغل ببعض الأُمور لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين ، إلى أن قُتِل عثمان وانثال الناس على الإمام من كل جانب هاتفين : لا يصلح للخلافة إلّا علي . فقال لهم : « دعوني والتمسوا غيري » .
روى الطبري نقلًا عن محمّد بن الحنفية : كنت مع أبي ، حين قتل عثمان
هامش
( 1 ) . الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة : 28 .