فدخل منزله ، فأتاه أصحاب رسول اللّه ، فقالوا : إنّ هذا الرجل قد قتل ، ولا بدّ للناس من إمام ، ولا نجد اليوم أحداً أحقّ بهذا الأمر منك ، ولا أقدم سابقة ، ولا أقرب من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : « لا تفعلوا فانّي أكون وزيراً خير من أن أكون أميرا » فقالوا : واللّه ما نحن فاعلين حتّى نبايعك ، فقال : « ففي المسجد ، فإنّ بيعتي لا تكون خفياً ، ولا تكون إلّا عن رضا المسلمين » ، قال سالم بن أبي الجعد : فقال عبد اللّه بن عباس : فلقد كرهت أن يأتي المسجد مخافة أن يشغب عليه ، وأبى هو إلّا المسجد . فلمّا دخل ، دخل المهاجرون والأنصار ، فبايعوه ، ثمّ بايعه الناس . « 1 »
وفي رواية أُخرى : غشى الناس عليّاً ، فقالوا : نبايعك ، فقد ترى ما نزل بالإسلام وما ابتلينا به من ذوي القربى ، فقال علي : « دعوني والتمسوا غيري ، فإنّا مستقبلون أمراً له وجوه ، وله ألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول » فقالوا : ننشدك اللّه ، ألا ترى ما نرى ، ألا ترى الإسلام ، ألا ترى الفتنة ، ألا تخاف اللّه ، فقال : « قد أجبتكم لما أرى ، واعلموا إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، وإن تركتموني ، فانّما أنا كأحدكم ، إلّا أنّي أسمعكم وأطوعكم لمن ولّيتموه أمركم » . « 2 »
هذا ما يذكره الطبري ، وأمّا الامام فهو يصف كيفية هجوم الناس على بيته لمبايعته فيقول : « فتداكّوا عليَّ ، تداكّ الإبل الهيم يوم وِرْدِها ، وقد أرسلها راعيها ، وخُلعت مثانيها ، حتّى ظننت أنّهم قاتلي ، أو بعضهم قاتل بعض لديَّ » . « 3 »
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 450 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : 3 / 456 .
( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 54 ، تداكوا : ازدحموا ، والهيم : العطاش ، يوم وردها : يوم شربها ، والمثاني : الحبال .