هم المارقون ، المعاندون للّه ورسوله ، وفي حقّهم يقول الإمام :
« إنّي فقأت عين الفتنة ، ولم يكن ليجترئ عليها أحد غيري ، بعد أن ماج غيهبها « 1 » ، واشتدّ كلبها « 2 » » « 3 » .
هذه حياة الإمام على وجه الإجمال ، حياة من ولد في الكعبة ولم يسجد لصنم ورافق النبيّ منذ صباه في موطنه ومهجره ، ولم يتخلّف عنه في غزوة من غزواته إلّا غزوة تبوك ، حيث خلّفه في المدينة لإدارة شؤونها في غيابه .
ومع الأزمات الّتي خلّفها عثمان وعمّاله ، وسوّدوا بها وجه التاريخ ، وقطعوا عرى الوحدة بين الخلافة والناس « استطاع أن يجعل من نظامه السياسي المثل الكامل للنظام السياسي للدولة الّتي أسّسها ورفع كيانها رسول اللّه ، وأن يجعل من أعماله وأقواله في السلم والحرب ، التجسيد الكامل للشريعة الإسلامية وأن يجعل من سلوكه وأخلاقه الصورة الكاملة لأخلاق الرسول وسلوكه ، وبذلك ربط كل مسيرة عهده بمسيرة العهد النبوي الشريف ، وثبّت للإسلام دعائمه ، وأعاد إلى النفوس المؤمنة أمنها ويقينها بالرسالة الإسلامية الخالدة » . « 4 » قام الإمام بالخلافة ، وتقلّدها بعد مقتل عثمان ، وقد ترك ولاة يمتصّون دماء الناس ، ولم يكن الإمام ممّن يساوم ويداهن ويترك الحق جانباً ، وأوّل ما قام
هامش
( 1 ) . الغيهب : الظلمة ، وموجها : شمولها وامتدادها .
( 2 ) . الكلب - محركة - داء معروف يصيب الكلاب ، فكل من عظه أُصيب به فجنّ ومات إن لم يبادر بالدواء .
( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 93 .
( 4 ) . الزيدية نظرية وتطبيق : 19 .