كان الإمام عليه السلام يرى أنّ الدعوة إلى نفسه تؤدّي إلى تعرّض الإسلام إلى الأخطار المهلكة .
روى الزبير بن بكار ، قال : روى محمد بن إسحاق أنّ أبا بكر لمّا بويع افتخرت تيم بن مرة ، قال : وكان عامة المهاجرين وجلّ الأنصار لا يشكون انّ عليّاً هو صاحب الأمر بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وقال بعض بني هاشم شعراً مدح فيه الإمام وعاب المتقمّصين وقال :
ما كنت أحسِب أنّ الأمر منصرف * عن هاشم ثمّ منها عن أبي حسن
أليس أوّل من صلّى لقبلتكم * وأعلم الناس بالقرآن والسنن ؟
وأقرب الناس عهداً بالنبيّ ومَن * جبريل عون له في الغسل والكفن
ما فيه ما فيهم لا يمترون به * وليس في القوم ما فيه من الحسن
ما ذا الّذي ردّهم عنه فنعلمه ؟ * ها إنّ ذا غبننا من أعظم الغبن !
قال الزبير : فبعث إليه علي فنهاه ، أمراً لا يعود وقال : لسلامة الدين أحبُّ إلينا من غيره . فهذه الكلم والخطب عن عليٍّ تعرب عن إخلاصه للدين وحبّه لحفظ الوئام والسلام بين المسلمين ، وانّه لولا خوف محق الدين لما ترك الأمر إلى الغير ، ولقام بالسلاح والكراع على أخذ حقّه .
« ولولا مراعاة عليّ للأوضاع والظروف الّتي أحاطت بالإسلام في تلك الفترة من تاريخه ، لحدثت تطوّرات في تاريخ الإسلام لا نستطيع أن نقدّر مدى أثرها السيّئ على جهود الرسول والوصي والمخلصين من الصحابة ،