تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ولو افترضنا وجود القدرة ، لكن مصالح الإسلام كانت تكمن في المسالمة وإدلاء الأمر إليهم ، يشير إليه الإمام تارة بالكناية وأُخرى بالتصريح ، أمّا الأوّل فيقول : « أيّها الناس شقّوا أمواج الفتن بسفن النجاة ، وعرِّجوا عن طريق المنافرة ، وضعوا تيجان المفاخرة ، أفلح من نهض بجناح ، أو استسلم فأراح . هذا ماء آجن ، ولقمة يغصّ بها آكلها ، ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه . فإن أقل ، يقولوا : حرص على الملك ، وإن أسكت ، يقولوا : جزع من الموت ، هيهات بعد اللّتيَّا والّتي واللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أُمّه ، بل اندمجت على مكنون علم لو بُحْتُ به ، لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطويِّ البعيدة » . « 1 » وقد خطب بها الإمام لمّا قبض رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وخاطبه العباس وأبو سفيان بن حرب في أن يبايعا له بالخلافة . وذلك بعد أن تمّت البيعة لأبي بكر في السقيفة ، فيشير الإمام إلى ما لديه من العلم المكنون ، وهو إشارة إلى الوصيّة الّتي خصّ بها عليه السلام وأنّه كان من جملتها الأمر بترك النزاع في مبدأ الاختلاف عليه . « 2 » وقد أوضح ما ذكره مجملًا في هذه الخطبة الّتي ألقاها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بخطبته الّتي ألقاها بعد رجوع الناس إليه وصرّح بأنّ لمسالمته الخلفاء لأجل أخطار كانت تحدق بالمسلمين بعد موت النبيّ ، فقال عليه السلام : « إنّ اللّه
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 5 . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة : 1 / 215 .