الرحبة : « من سمع النبي يوم غدير خم ما قال ، إلّا قام ، ولا يقوم إلّا من سمع رسول اللّه » يقول : فقام بضعة عشر رجلًا ، فيهم : أبو أيّوب الأنصاري ، وسهل بن حنيف ، وخزيمة بن ثابت ، وعبد اللّه بن ثابت الأنصاري . . . فقالوا : نشهد أنّا سمعنا رسول اللّه يقول : « ألا من كنت مولاه فعلي مولاه اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحبّ من أحبّه ، وابغض من أبغضه ، وأعن من أعانه » . « 1 »
ولم تكن المناشدة ، منحصرة بهذين الموردين ، بل ناشد الإمام في غير واحد من المواقف الأُخرى كما ناشدت زوجته الصدّيقة الطاهرة بحديث الغدير ، وبعده الحسنان السبطان ، وعبد اللّه بن جعفر وعمّار بن ياسر ، حتّى ناشد به عدوّه عمرو بن العاص عند احتجاجه على معاوية . « 2 »
وهذه شواهد باهرة على عدم سكوته ولا رضاه بالأمر الواقع ، بل استمرّ على هذا إلى أُخريات حياته ، ويتّضح هذا بالرجوع إلى خطبته المعروفة الشقشقية الّتي ألقاها في آخر خلافته .
وأمّا عدم القيام بأخذ الحقّ بالقوة ، فلأجل أنّ القيام فرع القدرة ، ولم يكن يومذاك أيّ منعة وقدرة للإمام ، ويكفي في ذلك كلامه في خطبته الأخيرة :
« فسدلت دونها ثوباً ، وطويت عنها كشحاً ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه » . « 3 »
هامش
( 1 ) . أُسد الغابة : 3 / 307 و 5 / 205 .
( 2 ) . راجع للوقوف على هذه المناشدات كتاب الغدير : 1 / 159 - 213 .
( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 3 .