تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
لعلي كرم اللّه وجهه : يا ابن عم إنّك حديث السن وهؤلاء مشيخة قومك ، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأُمور ، ولا أرى أبا بكر إلّا أقوى على هذا الأمر منك وأشدّ احتمالًا واستطلاعا ، فسلِّم لأبي بكر فإنّك إن تعش ويطل لك بقاء ، فأنت لهذا الأمر خليق وحقيق في فضلك ودينك وعلمك وفهمك وسابقتك ونسبك وصهرك . فقال علي كرم اللّه وجهه : « اللّه اللّه يا معشر المهاجرين لا تُخرجوا سلطان محمّد في العرب من داره ، وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم ، وتدفعون أهله عن مقامه في الناس ، وحقّه ، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أحقّ الناس به لأنّا أهل البيت ، ونحن أحقّ بهذا الأمر منكم ، ما كان فينا القارئ لكتاب اللّه ، الفقيه في دين اللّه ، العالم بسنن رسول اللّه ، المتطلّع لأمر الرعيّة ، الدافع عنهم الأُمور السيّئة ، القاسم بينهم بالسويّة ، واللّه إنّه لفينا فلا تتّبعوا الهوى فتضلّوا عن سبيل اللّه فتزدادوا من الحقّ بعدا » . « 1 » فأيّ بيان أروع من هذا البيان ، وأيّ بلاغ أصرح منه ، فقد فنَّد خلافة المتقمّص ببيان فقده مؤهّلاتها وهي الأُمور التالية : « 1 - ما كان فينا القارئ لكتاب اللّه ، 2 - الفقيه في دين اللّه ، 3 - العالم بسنن رسول اللّه ، 4 - المتطلّع لأمر الرعيّة ، 5 - الدافع عنهم الأُمور السيّئة ، 6 - القاسم بينهم بالسويّة » ومعنى ذلك انّ المتقمّص ومؤيديه فاقدون لهذه الصلاحيات . 2 - لمّا انتهت إلى أمير المؤمنين أنباء السقيفة قال عليه السلام : « ما قالت الأنصار ؟ » قالوا : قالت منّا أمير ومنكم أمير ، فقال : « فهلّا احتججتم عليهم بأنّ رسول اللّه وصّى بأن يُحسن إلى محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ؟ » قالوا : وما في هذا من
هامش
( 1 ) . الإمامة والسياسة : 1 / 11 - 12 .