عن كثير من النصوص ، واجتهدوا اتجاهها كما تقدّم البحث عن موارده - . وإليك تشريح ما هو المهم :
إنّ الامام لم يسكت طول حياته عن بيان حقّه وإرشاد الناس إليه ، بل أظهر عدم رضاه بالأمر الواقع وأنّه تعبير آخر عن غصب حقّه ، يقف عليه كلّ من قرأ مأساة السقيفة في كتب التاريخ ، فلا يفوتنّك قراءة طبقات ابن سعد ، وتاريخ الطبري ، والسيرة النبويّة لابن هشام ، ولا العقد الفريد ، ولا الإمامة والسياسة لابن قتيبة ، فكلّها مفعمة بشكوى الإمام وعدم قبوله بالأمر الواقع ، غير أنّ التكليف حسب القدرة ، - وبعدها - في ظلّ المصالح العامّة ، فلم يكن للإمام قدرة على المطالبة بحقّه ، وعلى فرض وجودها كانت المصلحة تكمن يومذاك في إدلاء الأمر إلى متقمّصيها وعدم المطالبة بها بالقهر والقوّة ، وإليك ما يدل على ذينك الأمرين من خلال دراسة التاريخ :
1 - هذا ابن قتيبة يسرد تاريخ السقيفة ، وما فيه من مآسي ، يقول : إنّ علياً كرّم اللّه وجهه أُتي به إلى أبي بكر وهو يقول : « أنا عبد اللّه وأخو رسول اللّه » فقيل له : بايع ، فقال : « أنا أحقّ بهذا الأمر منكم ، وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من النبيّ ، وتأخذوه منّا أهل البيت غصبا ! ألستم زعمتم للأنصار أنّكم أولى بهذا الأمر منهم لما كان محمد فيكم فسلّموا إليكم الإمارة ، فإذن أحتجّ عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار . نحن أولى برسول اللّه حيّاً وميتاً ، فأنصفوا إن كنتم تؤمنون ، وإلّا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون » . فقال له عمر : إنّك لست متروكاً حتّى تبايع ، فقال له علي : « احلب حلباً لك شطره ، وشُدَّ له اليوم ، يردده عليك غداً - ثمّ قال : - واللّه يا عمر لا أقبل قولك ولا أُبايعه » فقال أبو بكر : فإن لم تبايع فلا أُكرهك ، فقال أبو عبيدة بن الجرّاح
بحوث في الملل والنحل — صفحة 180
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨٠