تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

الفصل الثامن : نصوص الخلافة والركون إلى الأمر الواقع

دلّت نصوص الخلافة الماضية ، بوضوح على أنّ الإمام علياً كان هو الخليفة الشرعي والقائم بالأمر بعد الرسول ، وانّه كان من واجب المسلمين الرجوع إليه فيما يمت إلى حياتهم السياسية والاجتماعية والدينية ، غير أنّ رجالًا بعد النبيّ تناسوا النصّ بعد تلبية النبيّ نداء ربّه ، وانثالوا على أبي بكر ، وبعده على عمر وعثمان ، إلى أن عاد الحق إلى نصابه ، ودار الأمر على مداره . وهناك سؤال يطرحه كلّ من يؤمن بتواتر النصوص ووضوح دلالتها ، لما يشاهد المعارضة بينها وبين الأمر الواقع في السقيفة وما بعدها ، وانثيال كثير من المهاجرين والأنصار إلى غير علي ، فيقع في حيرة وتعجّب ! ! فيقول : لو كانت النصوص النبويّة على هذا المستوى ، فلما ذا أعرض عنها المسلمون ؟ ولما ذا لم يطلب الإمام حقّه الشرعي ؟ ولما ذا رضي بالأمر الواقع ، ولم ينبس فيه ببنت شفة ؟ وهذا هو الّذي نجيب عنه في المقام ، فنقول : إنّ المهم هو بيان السرّ الّذي دفع الإمام إلى ترك المطالبة بحقّه بالقوة والعنف ، وأمّا إعراض المهاجرين والأنصار ، أو في الحقيقة - إعراض الرؤوس منهم عن النص ، وانثيال غيرهم إليهم ، فليس هذا أمراً عجيباً ، فقد أعرضوا