فشتم عمّارُ ابنَ أبي سرح وقال له : متى كنت تنصح الإسلام ؟ !
فتكلّم بنو هاشم وبنو أُميّة وقام عمّار وقال : أيّها الناس إنّ اللّه أكرمكم بنبيّه وأعزّكم بدينه ، فإلى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيّكم ؟ !
فقال رجل من بني مخزوم : لقد عدوت طورك يا ابن سمية وما أنت وتأمير قريش لأنفسها .
فقال سعد : يا عبد الرحمن أفرغ من أمرك قبل أن يفتتن الناس ، فحينئذ عرض عبد الرحمن على علي عليه السلام العمل بسيرة الشيخين .
فقال : « بل أجتهد برأيي » فبايع عثمان بعد أن عرض عليه فقال : نعم ، فقال علي عليه السلام : « ليس هذا بأوّل يوم تظاهرتم فيه علينا ، فصبر جميل واللّه المستعان على ما تصفون ، واللّه ما ولّيته الأمر إلّا ليردّه إليك واللّه كل يوم في شأن » . « 1 »
وبهذا تبيّن أنّ الشورى كانت نظرية بدون تطبيق ، وكانت اسماً بلا مسمّى .
إجابة عن سؤال :
إذا لم تكن الشورى مبدأ للحكم في الإسلام ، فما ذا يعني الإمام علي من قوله في رسالته إلى معاوية حيث يقول : « إنّه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يردّ ، إنّما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إماماً كان ذلك للّه رضاً » . « 2 »
هامش
( 1 ) . شرح النهج : 1 / 193 - 194 .
( 2 ) . الإمامة والسياسة : 23 ؛ ونهج البلاغة : قسم الرسائل ، برقم 45 .