صوته صوتين . وأمّا عبد الرحمن بن عوف ( وهو ذلك الرجل الثري الذي ترك كمية هائلة من الذهب والفضة وقد كُسرت بالفئوس عند تقسيمها ) فهل يترك عثمان ويميل إلى علي وانّ الطيور على أشكالها تقع ؟ !
وبالتالي لم يفسد الخليفة على علي في هذه الواقعة فحسب ، بل أفسده على علي بعد رحيل عثمان ، حيث إنّ إدخال هؤلاء في الشورى أطمعهم في الخلافة وجعلهم يعتقدون في أنفسهم بأنّهم مؤهّلين لها ، وأنّهم أعدال علي وأقرانه . ولأجل ذلك قاموا في وجه الإمام علي يدّعون الخلافة لأنفسهم تحت غطاء أخذ الثار لعثمان .
إنّ الامام أمير المؤمنين عليه السلام قد أفصح بما يكنّه ضميره حول وصية الشورى ، فقال في بعض خطبه :
« فيا للّه وللشورى ، متى اعترض الريب في مع الأوّل منهم حتّى صرت أُقرن إلى هذه النظائر ! لكنّي أسففت إذ أسفّوا ، وطرت إذ طاروا ؛ فصغا رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره مع هن وهن » . « 1 » هذا كلام علي في أواخر أيامه ، فقد اعترض هو أيضاً في أيام الشورى وكذلك فعل أصحابه ، فروى الطبري أنّ عبد الرحمن قال : أيّها الناس أشيروا عليّ في هذين الرجلين ؟ فقال عمّار بن ياسر : إن أردت أن لا يختلف الناس فبايع علياً ؛ فقال المقداد : صدق عمّار ، وإن بايعت علياً سمعنا وأطعنا .
فقال عبد اللّه بن أبي سرح : إن أردت أن لا تختلف قريش فبايع عثمان ؛ وقال عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي : صدق ، إن بايعت عثمان سمعنا وأطعنا .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : قسم الخطب ، الخطبة 3 .