تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
عنهم ، وهو تبرير تافه ، فانّ النبي مات وهو راض عن غير هؤلاء أيضاً ولقد أثنى على عدّة من أصحابه ، كأبي ذر الغفاري وعمّار بن ياسر وجابر بن عبد اللّه الأنصاري ، وأبي أيوب مضيّفه صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم ، بيد أنّ هؤلاء لمّا كانوا لا يحقّقون مطامع الخليفة أعرض عنهم وأدلى بأسماء هؤلاء الذين يتجاوبون مع ما يريد . 2 - انتخب رجالًا لعضوية الشورى كانوا مختلفي النزعة والهوى ولكن الجامع بين أغلبهم هو الانحراف عن علي عليه السلام وإضمار العداء له . فعند ذلك أصبح إقصاء عليّ أمراً محتوماً إن لم نقل انّ تعيين عثمان أضحى أمراً مفروضاً ، وذلك لأنّ طلحة بن عبيد اللّه كان معروفاً بعدائه لعلي وانحرافه عنه . فلأجل ذلك وهب حقّه لعثمان تضعيفاً لجانب علي . إنّ سعد بن أبي وقاص كان ابن عم عبد الرحمن بن عوف وكلاهما من بني زهرة ، فلا يميل إلى علي وفي الشورى واحد من عشيرته . وعبد الرحمن بن عوف كان صهر عثمان . لأنّ أُمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط كانت زوجته وهي أُخت عثمان من أُمّه . على هذا كانت القرائن تشهد على أنّ الخليفة كان يضمر حرمان علي من الخلافة . ولم يكن في الشورى منافس لعلي سوى عثمان ، فطبيعة الحال كان يوحي بأنّ عثمان هو الّذي سيأخذ بمقاليد الحكم ، إذ لم يكن لسائر الأعضاء الأربعة مكانة اجتماعية مثل علي وعثمان ، بل لم يكن لهم إربة في الخلافة وإنّما أطمعهم فيها الخليفة للتوصّل إلى مأربه . 3 - انّه لمّا كان من المحتمل أن تتساوى الأصوات بين علي وعثمان جعل الرجحان والتقديم للفئة الّتي فيها عبد الرحمن بن عوف ، فكأنّه جعل
بحوث في الملل والنحل — صفحة 175 | الشيخ جعفر السبحاني