شورى سداسية أو لعبة سياسية ؟ :
إذا ألقيت نظرة على كيفية تشكيل الشورى وأعضائها أدركت أنّها كانت لعبة سياسية وكان الهدف منها تسليم الخلافة إلى عثمان ولكن بصبغة شرعية وقانونية . إذ لم تكن الظروف تسمح بتنصيبه أو الإيصاء به صريحاً . فدقَّ الخليفة باب الشورى حتّى يسدّ به أفواه المعترضين بالقدر الميسور . وكانت الغاية واضحة لدى المطّلعين على خبايا الأُمور . منهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حيث قال لعمّه العباس : « عُدل بالأمر عنّي يا عم » قال : وما عيبك ؟ ! قال :
« قرن بي عثمان ، وقال عمر : كونوا مع الأكثر فإن رضي رجلان رجلًا ، ورجلان رجلًا ، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، فسعد لا يخالف ابن عمه ( عبد الرحمن بن عوف ) وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفان » . « 1 »
وقال ابن عباس : الرجل يريد أن يكون الأمر في عثمان . « 2 »
وقد نال الخليفة بغيته من خلال الأُمور التالية :
1 - إنّ الشخصيات المشاركة في الشورى فرضت من جانب الخليفة ، وقد احتكر ذلك الحقّ لنفسه وسلبه عن الأُمّة - ولو كان الانتخاب بيد الأُمّة ربّما كان المصير على خلاف ما أراده . فأدخل في الشورى رجالًا يسيرون على الخط الّذي رسمه الخليفة في نفسه .
وبرّر الخليفة حصر أعضاء الشورى فيهم بأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم مات وهو راض
هامش
( 1 ) . شرح النهج : 1 / 191 .
( 2 ) . شرح النهج : 1 / 189 .