عبد الرحمن ، وذلك لأنّهما من بني زهرة ولعلمه أنّ الأمر لا يتم له .
فلمّا لم يبق إلّا الثلاثة . علي وعثمان وعبد الرحمن ولكل واحد صوتان وبما أنّ عمر بن الخطاب قال في وصيته لأبي طلحة الأنصاري : بأنّه إذا تساوت الآراء فرجّح الفئة الّتي فيها عبد الرحمن بن عوف . ومن المعلوم أنّ عبد الرحمن ما كان يميل إلى علي ويترك نفسه أو صهره عثمان ، ولأجل ذلك قام بلعبة أُخرى يريد بها حرمان علي .
فقال عبد الرحمن لعلي وعثمان : أيّكما يخرج نفسه من الخلافة ويكون إليه الاختيار في الاثنين الباقيين ؟ فلم يتكلّم منهما أحد ، فقال عبد الرحمن :
أُشهدكم انّني قد أخرجت نفسي من الخلافة على أن أختار أحدكما ، فأمسكا ، فبدأ بعلي عليه السلام وقال له : أُبايعك على كتاب اللّه وسنّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وسيرة الشيخين : أبي بكر وعمر ، فقال : بل على كتاب اللّه وسنّة رسوله واجتهاد رأيي ، فعدل عنه إلى عثمان فعرض عليه ذلك ، فقال : نعم ، فعاد إلى علي عليه السلام فأعاد قوله ، فعل ذلك عبد الرحمن ثلاثاً ، فلمّا رأى أنّ علياً غير راجع عمّا قاله وأنّ عثمان يَنْعم له بالإجابة ، صفق على يد عثمان ، وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فيقال : إنّ عليّاً عليه السلام قال له : واللّه ما فعلتها إلّا لأنّك رجوت منه ما رجاه صاحبكما من صاحبه ، دقَّ اللّه بينكما عطر « منشم » .
قيل : ففسد بعد ذلك بين عثمان وعبد الرحمن ، فلم يكلّم أحدهما صاحبه حتّى مات عبد الرحمن . « 1 »
هامش
( 1 ) . شرح ابن أبي الحديد : 1 / 188 ، الطبري : التاريخ 3 ، الجزري : الكامل 3 و « منشم » اسم امرأة عطّارة بمكة وكانت خزاعة وجرهم إذا أرادوا القتال تطيّبوا بطيبها ، وكانوا إذا فعلوا ذلك كثرت القتلى ، فكان يقال : أشأم من عطر منشم . لاحظ الصحاح للجوهري .