تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

الخلفاء وتناسي الشورى :

قد درسنا كيفية انعقاد الإمامة لأوّل الخلفاء هلمّ معي ندرس خلافة غيره ، فسوف ترى أنّه لم يكن هناك أيّ مشورة ولا أيّ استفتاء شعبي ، ولا أيّ ديمقراطية كما يدّعيها بعض الكتّاب المعاصرين . روى المؤرّخون : انّه دعا أبو بكر عثمان بن عفان ، فقال : اكتب عهدي ، فكتب عثمان وأملى عليه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة آخر عهده بالدنيا ، نازحاً عنها ، وأوّل عهده بالآخرة داخلًا فيها ، إنّي أستخلف عليكم عمر بن الخطاب . . . « 1 » . والإنسان عندما يقرأ هذه الصفحة من التاريخ ، يقف على قيمة ما ذكره الإمام ، عندما رفعوا السيف على رأسه ليبايع أبا بكر ، فقال : « احلب يا عمر حلباً لك شطره ، اشدد له اليوم أمره ، ليردّه عليك غداً ، ألا واللّه لا أقبل قولك ولا أُبايع » « 2 » فوالله ، لقد تحقّق قول الإمام حيث ردّ عليه الأمر من بعد ، كما عرفت . وهذا عمر بن الخطّاب ، فبعد ما جرح ودنا أجله قال : سأستخلف النفر الذين توفّي رسول اللّه وهو عنهم راض ، فأرسل إليهم فجمعهم وهم : علي بن أبي طالب ، وعثمان بن عفّان ، وطلحة ، والزبير بن العوّام ، وسعد بن أبي وقّاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وكان طلحة غائباً . فقال : يا معشر المهاجرين الأوّلين ، إنّي نظرت في أمر الناس فلم أجد
هامش
( 1 ) . الإمامة والسياسة : 18 ؛ الكامل في التاريخ : 2 / 425 . ( 2 ) . الإمامة والسياسة : 23 ؛ الكامل : 3 / 35 .