ترى أنّ الطائفتين اتّخذوا في حل مشكلة الخلافة قواعد كانت سائدة في عصر الجاهلية ، فالأنصار ترى نفسها أحق بالخلافة لحمايتها النبي الأكرم وتقديم المأوى له ، وأمّا هؤلاء الحاضرون من المهاجرين فاحتجّوا بمثل ما احتجّت به الأنصار وهو أنّ قريشاً أوسط داراً وأحسن نسباً .
ولم يكن هناك من يذكّرهم ويوقفهم على أنّ الإسلام عصف بهذه الأساليب من الاحتجاجات وحطّم أحكام الجاهلية « 1 » فلو كان هناك مشورة إسلامية كان عليهم أن يتفحّصوا عن أعلم القوم بالكتاب والسنّة وأكثرهم دراية بهما . وأسوسهم وأخشنهم في ذات اللَّه وأسبقهم إلى الإيمان والإسلام . كما هو الوارد عن الكتاب والسنّة قال سبحانه :
« الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ »
« 2 »
.
وقال النبي الأكرم لا تصلح الإمامة إلّا لرجل فيه خصال ثلاث :
1 - ورع يحجزه عن معاصي اللّه .
2 - وحلم يملك به غضبه .
3 - وحسن الولاية على من يلي حتّى يكون كالأب الرحيم . « 3 »
وقال الإمام علي عليه السلام : « أيّها الناس إنّ أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه ، وأعلمهم بأمر اللّه فإن شغب شاغب استعتب فإن أبى قوتل » . « 4 »
هامش
( 1 ) . لاحظ : في الوقوف على احتجاج الطائفتين : السيرة النبوية لابن هشام : 2 / 659 ، والطبقات الكبرى لابن سعد : 2 / 269 ، وتاريخ الطبري : 2 / 442 - 446 .
( 2 ) . الحج : 41 .
( 3 ) . الكافي : 1 / 407 .
( 4 ) . نهج البلاغة : قسم الخطب برقم 173 .