وهذا نفس عمر بن الخطاب يصف تلك المشاجرة بقوله : كثر اللغط وارتفعت الأصوات حتّى تخوّفت الاختلاف ، فقلت : ابسط يديك يا أبا بكر ، فبسط يده ، فبايعته ، ثمّ بايعه المهاجرون ، ونزونا على سعد بن عبادة ، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة ، فقلت : قتل اللّه سعد بن عبادة . « 1 »
إنّ الشورى الإسلامية حسب ما توحي كلمتها السامية ، لا تنعقد إلّا بدراسة الموضوع دراسة موضوعية واقعية ، وأن تكون هناك حرّية في الرأي والنظر ، ونزاهة في الكلام ، ويقوم مندوب كل جماعة بإدلاء رأيه بدليل وبرهان ، وربّما تتطلّب دراسة مثل ذلك الموضوع الحيوي عقد مجالس متعدّدة حتّى يصل من خلالها المسلمون إلى الأمثل فالأمثل في موضوع القيادة ، وأمّا المجلس الّذي تسلّ فيه السيوف على المخالف ، ويداس المقابل بالأقدام ، فهذا أشبه ، بميدان الحرب والقتال لا المفاهمة والمشاورة ، بل أشبه . . .
هذا حال السقيفة وأمّا ما جرى بعد السقيفة فحدّث عنه ولا حرج ، فقد خرج الخليفة من السقيفة مع من بايعوه ، فلم يلاقوا أحداً في الطريق إلّا وضعوا يده على يد الخليفة بيعة له .
ثمّ إنّ علياً وجماعة معه كانوا متخلّفين عن البيعة ، ولمّا كان تخلّفه ومن معه من أصحابه إخلالًا بالبيعة ، بعث أبو بكر عمر بن الخطاب إلى بيت علي وفاطمة ، ليتهدّدوا اللائذين به ، الممتنعين عن مبايعته ، وقال له : إن أبوا فقاتلهم ، وأتى عمر إلى بيت فاطمة وهو يقول : واللّه لنحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة ، فقالت فاطمة لمّا سمعت ذلك صائحة منادية : « يا أبت
هامش
( 1 ) . السيرة النبوية : 2 / 660 .