تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وقال - صلوات اللّه عليه - أيضاً عندما قال قائل : « إنّك على هذا الأمر يا ابن أبي طالب لحريص ، فقلت : بل أنتم واللّه لأحرص وأبعد ، وأنا أخصّ وأقرب ، وانّما طلبت حقاً لي وأنتم تحولون بيني وبينه وتضربون وجهي » . « 1 » وقال الإمام السبط الطاهر الحسين بن علي عليهما السلام : « فما الإمام إلّا الحاكم بالكتاب ، الدائن بدين الحق ، القائم بالقسط ، الحابس نفسه على ذات اللّه » . « 2 » وأين هذه الملاكات والضوابط ممّا جاء في احتجاجات المهاجرين والأنصار ، وكأنّهم لم يسمعوا قول اللّه سبحانه :
« أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ »
« 3 » . ما سمعت من الكلمات ، كانت احتجاجاتهم وشعاراتهم في نادي السقيفة ، وأمّا ما قاموا به من الأعمال المخزية أو ما صدر منهم من الضرب والسباب ، فحدّث عنه ولا حرج . وبذلك تقف على أنّه لم تكن هنا أي مشورة ، ولا تلاقح فكري وانّما كان أشبه بملعب يتسابق فيه الجميع لأخذ كرة الخلافة بأيّ طريق حصل ، وإن كنت في شك منها فاستمع لما نتلوه عليك من المصادر الموثقة . هذا الحباب بن المنذر الصحابي البدري الأنصاري قد انتضى سيفه على أبي بكر وكان داعياً إلى قيادة الأنصار وقال : « واللّه لا يرد عليَّ أحد ما أقول إلّا حطّمت أنفه بالسيف ، أنا جُذيلها المحكّك ( أصل الشجرة ) وعُذيقها المرجَّب
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : قسم الخطب برقم 172 . ( 2 ) . روضة الواعظين : 206 . ( 3 ) . الأنبياء : 105 .